سميح دغيم

933

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

كان معناه من يختصّ بصفة لأجلها يصحّ الفعل منه عند ارتفاع الموانع فكيف تدّعى الضرورة في ذلك ؟ وإذا رجعنا في العاجز إلى من يختصّ بصفة معها يتعذّر الفعل عليه فدعوى الضرورة فيه أيضا لا يمكن . وإذا رجعنا به إلى زوال كونه قادرا فالنفي يتفرّع عن الإثبات ( ق ، ت 2 ، 64 ، 19 ) - إنّ القادر يقدر على إيجاد الفعل على الوجه الذي يصحّ وجوده عليه . والمختلفان قد يصحّ اجتماعهما وكذلك المثلان يصحّ دخولهما في الوجود وليس كذلك الضدّان ( ق ، ت 2 ، 91 ، 13 ) - إنّ القدرة تثبت بكون القادر قادرا ، وكونه قادرا يثبت بكونه محدثا وفاعلا . والطريق إلى ذلك وجوب وقوع فعله بحسب دواعيه . فإن كانت القدرة متى وجدت وجب وجود الفعل عندها فلا معنى لاعتبار الدواعي ، وكان ينبغي أن يقع الفعل مع سلامة الأحوال وإن كانت الدواعي منتفية ، وهذا لا يصحّ . فليس بعد ذلك إلّا أن يصحّ وجود القدرة وثبات كونه قادرا وليس بفاعل ثمّ يصير فاعلا عند الدواعي ، وهذا لا يتمّ إلّا على أصلنا ( ق ، ت 2 ، 116 ، 22 ) - إنّ القادر لا بدّ من أن يؤثّر في تحصيل صفة لم تكن ، وهذا إنّما يتأتّى في الإحداث . فأمّا الإعدام فلا يصحّ ذلك فيه إذ ليس للمعدوم بكونه معدوما صفة . وعلى هذا الأصل قلنا للمجبرة : إذا لم يصحّ أن تكون للفعل صفة يرجع بها إلى كونه كسبا فيجب أن لا يصحّ تعليقه بالفاعل ( ق ، ت 2 ، 295 ، 11 ) - إنّ القادر منّا يفعل الفعل على وجهين : أحدهما يبتديه بالقدرة في محلّها ، والآخر يفعله بواسطة من الأسباب ، وما يفعله بالسبب لا يصحّ أن يوقعه على الوجه الذي يصحّ أن يبتدئ عليه ! يبيّن ذلك أن الواحد منّا لو أراد أن يبتدئ بالإصابة وتحريك الأجسام البائنة منه لتعذّر عليه ، وإن صحّ أن يفعله على جهة التوليد . ولو أراد أن يفعل الفعل على الوجه الذي يفعله بالاعتماد عند المصاكة من التراجع لتعذّر عليه ( ق ، غ 4 ، 116 ، 13 ) - إنّ القدر ، وإن اختلفت فإنّ مقدوراتها في الجنس يجب أن تتّفق ، وإنّما يحسب أن تتغاير مقدوراتها في الأعيان ؛ لأنّ ذلك يحقّق القول باختلافها ، لأنّا لو قلنا إنّ مقدوراتها ليست بمتغايرة في الأعيان ، لأدّى إلى صحّة كون مقدور القدر ، واحدا ، وذلك يوجب تماثلها . فإذا صحّ بما بيّناه من قبل ذلك ، وجب القضاء بأنّ قدرة اليد هي قدرة على العلم والإرادة ، وإن كان لا يصحّ وجودهما بها لكون المحل غير محتمل لها ، ولا فصل بين امتناع وجود الشيء لكون المحل غير محتمل له وبين امتناع وجوده لأجل وجود ضدّه في المحل إذا كان وجود الضدّ أولى من وجوده ، فصحّ بذلك أنّ القادر يصحّ كونه قادرا على الشيء وإن تعذّر وجوده لمنع أو غيره ( ق ، غ 4 ، 333 ، 16 ) - لسنا نحدّ القادر بأنّه الذي لا يتعذّر عليه الفعل مرسلا ، فيكون ما قدّمناه ناقضا له ؛ لكنّا نقول هو الذي لا يتعذّر عليه إيجاد مقدوره من غير منع أو وجه معقول يوجب تعذّره ؛ وهذا كقولنا إن من حق الجوهر أن يصحّ وجود العرض فيه إلّا لوجه يوجب امتناع ذلك فيه ، وكقولنا في السبب إن من حقّه أن يوجب المسبّب إذا لم يكن هناك منع أو ما يجري مجراه ، وكقولنا إن الحي هو الذي يصحّ أن يدرك إذا وجد المدرك وارتفعت الموانع ؛ وكل ذلك يبيّن أن الصفة قد